منتديات عطا درغام
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» التحليل النفسي للجنون
الجمعة 19 مايو 2017 - 19:53 من طرف عطا درغام

» محاكمة ألف ليلة وليلة
الجمعة 19 مايو 2017 - 19:50 من طرف عطا درغام

» فنون الحياة
الجمعة 19 مايو 2017 - 19:49 من طرف عطا درغام

» المسألة الكردية: الوهم والحقيقة
الجمعة 19 مايو 2017 - 19:49 من طرف عطا درغام

» أسود سيناء
الجمعة 19 مايو 2017 - 19:48 من طرف عطا درغام

» 100 عام من الإبادة إلي السيادة
السبت 12 مارس 2016 - 19:51 من طرف عطا درغام

»  يعقوب أرتين ودوره في الحياة المصرية (1842-1919)
السبت 12 مارس 2016 - 19:26 من طرف عطا درغام

» مئة ..وتستمر الإبادة
السبت 12 مارس 2016 - 19:26 من طرف عطا درغام

» القرصنة في البحر المتوسط في العصر العثماني:
السبت 12 مارس 2016 - 19:25 من طرف عطا درغام

» الأرمن في مصر في العصر العثماني
السبت 12 مارس 2016 - 19:24 من طرف عطا درغام

 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

مع الكاتب العراقي الأرمني آرا سركيس آشجيان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مع الكاتب العراقي الأرمني آرا سركيس آشجيان

مُساهمة من طرف عطا درغام في الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 13:51

هناك تحركات مصرية من أجل تدويل القضية الأرمنية ..فهل سنجد خطوة مماثلة من الهيئات الأرمنية..؟
القضية الأرمنية هي في مرحلة التدويل، فقد اعترفت بالإبادة الأرمنية حتى ألان 23 دولة في العالم، منها دول مهمة في الاتحاد الأوروبي، و44 ولاية أميركية ومدن وبرلمانات محلية، إلى جانب البرلمان الأوروبي واللجنة الفرعية للأمم المتحدة المعنية بمنع التمييز وحماية الأقليات، والجمعية الدولية لباحثي الإبادة، فضلاً عن هيئات وشخصيات عالمية كثيرة. وأية خطوة تتخذها مصر، بكل ثقلها الاستراتيجي والمعنوي، أو أية دولة في العالم لتعزيز هذا الاتجاه تلقى الدعم والمباركة من قبل حكومة أرمينيا والشعب الأرمني في جمهورية أرمينيا والعالم.

لماذا يطلق البعض علي مذابح الأرمن حربا أهلية في الدولة العثمانية..؟
يخطأ من يصف مذابح الأرمن بالحرب الأهلية، فهي تطابق ما ورد في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في 9 كانون الأول-ديسمبر 1948. إن الذين يطلقون عليها وصف الحرب الأهلية هم الدولة التركية والباحثون المرتبطون بمؤسساتها، وهم يخدمون أهداف التعتيم التاريخي والأخلاقي وإنكار الحقيقة التاريخية للإبادة الأرمنية.

وما رأيك في تناقض الروايات الأرمنية التركية بشان أرقام الإبادة.؟
في البداية، أود أن أوضح أنه لا توجد هنالك روايات مختلفة عن الإبادة الأرمنية. فثمة حقيقة واحدة هي وقوع الإبادة الأرمنية التي تنكرها الدولة التركية وجوقة المؤرخين المرتبطين بها. أما بشأن الأرقام لضحايا الإبادة التي يذكرها الأرمن فهي تستند إلى عدد الأرمن في الدولة العثمانية، بحسب الإحصائيات للبطريركية الأرمنية في القسطنطينية (اسطنبول)، والتحقيق الذي فتح في القسطنطينية في أعقاب الحرب في شأن مذابح الأرمن وتوصل إلى أن عدد الذين قتلوا بلغ مليوناً ونصف المليون. وقد نشرت نتائج هذا التحقيق في الصحافة العالمية في ذلك الوقت. وقبل ذلك، في عام 1916، توصل إلى النتيجة ذاتها، بشكل منفصل، كل من السفير الألماني المؤقت لدى تركيا رادوويتز، والبرلماني ومدير شعبة الاستخبارات لوزارة الخارجية الألمانية ايرزبيرغر. وتستند سياسة الإنكار التركية لحقيقة الإبادة الأرمنية إلى جملة مرتكزات، منها التقليل في عدد الأرمن القاطنين في الدولة العثمانية، وبالتالي التقليل في عدد الضحايا للإبادة.

لماذا تغاضت الدول الكبري عن مذابح الأرمن في حينها في الوقت الذي استطاع فيه اليهود أن ينتزعوا اعترافا بالهولوكوست الألماني ...........؟
لم يكن هنالك تغاضياًً حتى عام 1920، إذ احتجت دول الحلفاء في 24 أيار-مايو 1915 في مذكرة رفعتها للحكومة العثمانية ضد مجازر الإبادة الأرمنية، ذاكرة فيها أن جميع الأعضاء للحكومة التركية سيغدون مسئولين عن هذه الجرائم، فضلاً عن الموظفين الذين ساهموا فيها، وهي جرائم وصفوها بأنها ضد الإنسانية، وهو تعبير أستخدم للمرة الأولى في حينها.
وبعد هزيمة تركيا في الحرب، فر معظم الزعماء الذين خططوا للإبادة الأرمنية ونفذوها من البلاد خوفاً من ملاحقة دول الحلفاء لهم ومعاقبتهم للجرائم التي ارتكبوها. وتعهدت الحكومات لدول الحلفاء مراراً ورسمياً بإعادة الحقوق لـ (الشعب الأرمني الشهيد)، وبعدم ترك أرمينيا مرة أخرى تحت سيطرة الأتراك البغيضة، بيد أن هذه الدول لم تتدخل فعلياً لإيقاف هذه الجرائم. وبعد انتهاء الحرب، تعاملت هذه الدول مع مصطفى كمال الذي سار على نهج سابقيه في إبادة الأرمن، وتعاونت معه في التنكر لحقوق الأرمن في معاهدة لوزان عام 1923.
ونصت المادة 230 من معاهدة سيفر الموقع عليها في 10 آب-أغسطس 1920 على: "تتعهد الحكومة التركية بأن تسلم إلى الدول الحليفة الأشخاص الذين قد يطلب تسليمهم من قبل هذه الدول لمسئوليتهم عن المجازر المرتكبة أثناء استمرار الحرب على الأراضي التي كانت تشكل جزءاً من الإمبراطورية التركية في 1 آب-أغسطس 1914".
بيد أن الخلاف على تقاسم الإرث للإمبراطورية العثمانية دب بين بريطانيا وفرنسا على إثر هذه المعاهدة، وبدأ كل منهما الاتصال بمصطفى كمال وحكومة أنقرة التي اخذ دورها بالتنامي في تركيا محاولة منهما في كسبها إلى جانب دول الحلفاء في تنفيذ مخططاتهما في محاربة الحركة البلشفية وإبعاد نفوذها عن منطقة ما وراء القوقاز. وقد تمخض ذلك عن تناسي دول الحلفاء للوعود التي قطعتها للأرمن خلال الحرب بحصولهم على حقوقهم وتحقيق العدالة ومعاقبة المجرمين، وتوقفت المحاكمات العسكرية التركية بحق المجرمين الذين ارتكبوا المجازر بحق الأرمن. كما عقد اتفاق مع السلطة الكمالية تم على إثرها تغيير البنود لمعاهدة سيفر لعام 1920 إلى معاهدة لوزان في 23 تموز-يوليو عام 1923.
بيد أن هذا لا يعني أن يكون هذا التغاضي للدول العظمى عن القضية الأرمنية "نهائياً". فما زالت تركيا حتى الآن تعيش تحت تأثير "الشبح" لمعاهدة سيفر وخلق دولتين أرمنية وكردية في تركيا في أية مرحلة تاريخية تقتضيها مصالح الدول العظمى، كما اقتضت مصالحها في السابق منع ذلك. إن إلقاء نظرة سريعة على الخرائط التي نشرت مؤخراً لما ستكون عليها المنطقة في المستقبل يؤكد مخاوف تركيا.
وهنا أود أن أوضح أن الاعتراف بالإبادة الأرمنية أو الهولوكوست ليس له علاقة فقط بالجهود التي يبذلها الضحية (الأرمن واليهود ضحايا الإبادة الأرمنية والهولوكوست)، وإنما له علاقة أكبر بمواقف الجانب المنتصر في الحرب (دول الحلفاء في الحربين العالميتين) والجانب المهزوم (الدولة العثمانية وألمانيا وحلفائهما في الحربين العالميتين). فمواقف الجانب المنتصر في الحرب العالمية الأولى لم تبق كما كانت عليها أثناء الحرب وما بعدها وتغيرت في ما بعد معاهدة سيفر، كما رأينا آنفاً، فضلاً عن أن استمرار تركيا، وهي الوريث الشرعي للجانب المهزوم في الحرب، في الإنكار للإبادة الأرمنية لا يسهم في حل هذه المسالة، في حين كان الوضع مختلفاً في أعقاب الحرب العالمية الثانية، مما أسهم في الاعتراف بالهولوكوست.
كما أود هنا الإشارة إلى الأسباب العديدة التي تدفع تركيا إلى الاستمرار في الإنكار للإبادة الأرمنية. فإلى جانب التعويض المادي والمعنوي الذي قامت به ألمانيا، هنالك جوانب أخرى في الإبادة الأرمنية لا تتوفر في الهولوكوست. فالأرمن أبيدوا على أرض أرمينيا التاريخية حيث بنوا حضارتهم وطوروا ثقافتهم منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وينبغي على تركيا إعادة الأراضي المسلوبة إلى أرمينيا، كما نصت معاهدة سيفر عليها، في حين أن اليهود لم تتم إبادتهم على أرض تابعة لهم ولم يتعد تعويضهم الجانب المادي والمعنوي. كنا أن ثمة فارقاً مهماً بين الإبادة الأرمنية والهولوكوست هو أن اعتراف ألمانيا بالإبادة الأرمنية، وهي خطوة تتخذها الأمم المتحضرة للتصالح مع الماضي، لم يقد إلى انهيار ألمانيا، في حين أن الاعتراف بالإبادة الأرمنية سيقود إلى انهيار الأسس لتركيا الحديثة التي بنيت على جماجم الأرمن والشعوب الأخرى، فضلاً عن أن "الآباء المؤسسين" لتركيا، الذين ينظر إليهم في تركيا على أنهم أبطال، هم أنفسهم المجرمون الذين ساهموا في الإبادة الأرمنية والتحقوا بالحركة الكمالية للتخلص من ملاحقة دول الحلفاء لهم لمعاقبتهم، وللاغتناء المادي من الممتلكات الكثيرة التي سلبت من الأرمن وأعطيت لهم.

هل يكفي الاعتراف التركي بهذه المجزرة، أم يجب علي تركيا أن تدفع التعويضات المالية، كما فعلت ألمانيا التي خصّصت صندوقاً مالياً للتعويض عن ضحايا النازية..؟
لا يكفي الاعتراف التركي بالإبادة الأرمنية، وإنما يجب تحقيق العدالة بإعادة الأراضي والممتلكات التي استولت عليها إلى أصحابها الشرعيين، والتعويض المعنوي والمادي عن الخسائر الهائلة التي لحقت بالأرمن من جراء الإبادة وتدمير الإرث الثقافي وإعاقة النمو السكاني للأرمن.
ولمناسبة الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية، اجتمعت الهيئة الحكومية لتنسيق فعاليات الذكرى في أرمينيا في 29 كانون الثاني-يناير 2015 برئاسة رئيس جمهورية أرمينيا سيرج سركيسيان، وبمشاركة كاثوليكوس عموم الأرمن كاريكين الثاني وكاثوليكوس الأرمن لبيت كيليكيا آرام الأول وممثلي الأحزاب والجمعيات الأرمنية. وأصدرت الهيئة الحكومية لتنسيق فعاليات الذكرى، وبالتشاور مع اللجان الإقليمية في المهجر الأرمني، بيانا" طالبت فيه تركيا بالاعتراف بالإبادة، ودفع التعويضات للشعب الأرمني.
وطالبت الهيئة “الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، وجميع الأمم ذات الإرادة الحسنة، بغض النظر عن انتماءاتها القومية والدينية، توحيد الجهود لإحياء العدالة التاريخية، واحترام ذكرى الضحايا للإبادة الأرمنية”، معربةً عن “الإرادة المشتركة لأرمينيا والشعب الأرمني في الوصول إلى الاعتراف العالمي بالإبادة الأرمنية، وبحقيقة حرمان الشعب الأرمني من حقه في الوطن، وبالقضاء على الآثار المترتبة على الإبادة، وقد تم إعداد ملف شامل للتعويضات، كنقطة انطلاق لعملية إعادة الحقوق الفردية والجماعية والقومية والمصالح المشروعة".
وتأتي هذه الخطوة بعد أن حصل الاعتراف بالإبادة الأرمنية من قبل دول وهيئات دولية عديدة مهمة، لأن تركيا بعدم اعترافها بالإبادة تريد عرقلة مسيرة الأرمن للانتقال إلى مرحلة تحقيق العدالة والحصول على التعويضات.
وفي 30 آذار-مارس 2015، نشرت مجموعة الدراسة للتعويضات للإبادة الأرمنية The Armenian Genocide Reparations Study Group في مدينة يريفان تقريرها النهائي بعنوان: "الحل مع العدالة-التعويضات للإبادة الأرمنية"، الذي يُعد تحليلاً شاملاً للأبعاد القانونية والتاريخية والسياسية والعرقية لمسألة التعويضات للإبادة الأرمنية.
وقد أكملت مجموعة الدراسة التقرير في سبتمبر-أيلول عام 2014. وتشكلت المجموعة في عام 2007 من أربعة مختصين يمثلون مختلف المجالات للتعويضات.
وعلى مر السنوات، درست مسألة التعويضات عن الخسائر التي لحقت بالأفراد والأمة الأرمنية ككل خلال الإبادة الأرمنية من قبل العديد من العلماء والأكاديميين. ولكن، يتميز هذا التقرير بالشمولية والتحليل المفصل.

هناك بعض الشخصيات ذات التوجه الثوري والعسكري تري الحل العسكري لإجبار تركيا علي الاعتراف.. فهل الحل العسكري يحل المشكلة ام يعقدها..ولماذا .........؟
بالتأكيد، الحل العسكري لا يحل المشاكل، بل يعقدها. والدليل على ذلك أن الكثير من الصراعات العالمية التي تم فيها استخدام القوة تمت تسويتها في النهاية بالوسائل السلمية. فالأجدر بزعماء الدول إبداء الحكمة وعدم استخدام القوة في حل النزاعات، وذلك لحقن الدماء، وعدم التبديد للموارد البشرية والمالية في الحروب، واستخدامها عوضاً عن ذلك في عملية التنمية للشعوب.
وتؤمن جمهورية أرمينيا بضرورة حل جميع المسائل العالقة بين الدول بالحوار والطرق السلمية، بغض النظر عن الإمكانيات العسكرية التي تمتلكها هذه الدول.

البعض يقرأ التطهير العرقي وعمليات الطرد والإبادة الأرمنية قراءة مذهبية سطحية تقول أن الأرمن المسيحين المتشددين دينياً تعرضوا لتلك الممارسات على يد مسلمين متشددين نتيجة للصراع الديني التي كانت السلطة العثمانية متورطة فيه..فهل نلمح رؤية مذهبية تجاه القضية الأرمنية...........؟.
إني لا أقرأ الإبادة الأرمنية قراءة مذهبية سطحية، فقد تم اضطهاد جميع الشعوب الخاضعة لحكم الدولة العثمانية على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية. فقد تعرض للاضطهاد و التطهير العرقي والإبادة العرب والأكراد مثلما تعرض له الأرمن واليونانيون والسريان والكلدان والبلغار وغيرهم من الشعوب.
وثمة ملاحظة مهمة هي أن (الاتحاديين)، كانوا يتبعون سياسة التتريك والطورانية، ولم يمثلوا الإسلام والمسلمين. فلم يذكروا الإسلام في أدبياتهم إلا بالسوء. وقد كانوا يرددون أن "القومية العربية أساسها الإسلام، وأنها لا تُسحق ما دام الإسلام قوياً محترماً، فعملوا على محو الإسلام وتوسلوا لذلك بكل وسيلة دنيئة.

لماذا يجد الباحثون صعوبة في الحصول علي المصادر الأرمنية باللغة العربية عندما يتصدون للقضية الأرمنية..؟
يأتي هذا من التلكؤ في ترجمة هذه المصادر إلى العربية من قبل الأرمن لاغتناء المكتبة العربية بهذه المصادر. وهنا أقترح إقامة مراكز بحثية تقوم بترجمة المصادر الأرمنية إلى العربية، إلى جانب إعداد الكتب ونشر البحوث والمقالات عن القضية الأرمنية، وهو ما تقوم به أيضاً مجلتكم وصحف ومواقع الكترونية لسد النقص الموجود في هذا المجال.

كيف استطاعت الحكومة العثمانية والحكومات اللاحقة بإخفاء جريمة الإبادة الأرمنية..؟
لقد استغلت الدولة العثمانية ظروف اندلاع الحرب العالمية الأولى وانشغال المجتمع الدولي بالحرب لارتكاب جريمتها، وفرضت التعتيم الإعلامي على الأخبار الواردة من الأقاليم والمدن الأرمنية محاولة منها لإخفاء معالم جريمتها. لكن تفاصيل الجريمة تسربت عن طريق الشهادات لشهود العيان من الأفراد العاملين في المنظمات الإنسانية، وأعضاء البعثات التبشيرية والسفراء والقناصل الأجانب والجنود الألمان، والأتراك أنفسهن الذين كانوا يتبجحون بقتل الأرمن.
ثم بدأت الحكومات التركية المتلاحقة التزام الصمت التام أو شبه التام وحاولت تجاهل كل ما حدث للأرمن، وكأن شيئاً لم يكن، مراهنة على عامل الزمن لنسيان هذه الجريمة من قبل الأجيال الأرمنية اللاحقة. وفي أعقاب الإبادة، حاول الأرمن الناجون إعادة التشكيل للبيت الداخلي، ومحاولة النسيان للفظائع التي حدثت، وتضميد الجراحات. وانقضى جيل آخر من الأرمن وظنت الحكومات التركية المتلاحقة إن الذاكرة الأرمنية في طريقها إلى نسيان ما حدث، وبذلك ستتخلص من عواقب الجريمة وتبعاتها.
ولكن حدثت تطورات لم تكن الحكومات التركية تتوقعها. ففي عام 1965، تم إحياء الذكرى السنوية الخمسين للإبادة الأرمنية في جمهورية أرمينيا السوفييتية والمهاجر الأرمنية بشكل استثنائي، وأقيم نصب الإبادة في مدينة يريفان عاصمة جمهورية أرمينيا. كما نظمت مسيرة عفوية كبرى في مدينة يريفان. وفي المهاجر الأرمنية، أقيمت أيضاً النصب التذكارية، ونظمت المسيرات الاحتجاجية، وأرسلت المذكرات إلى ممثلي دول العالم، فضلاًً عن إصدار المطبوعات ونشر البحوث التاريخية في أرمينيا والمهاجر. وفي ذلك العام، اعترفت الأوروغواي بالإبادة الأرمنية، وهي أول دولة تعترف بها رسمياً.
وإزاء ذلك، أطلق بعض المسؤولين الأتراك التصريحات، وأخذت الحكومة تراقب الأوضاع بقلق. بيد أن الدول العظمى والأوروبية والمحافل الدولية استمرت بتجاهل القضية الأرمنية وجريمة الإبادة بسبب العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تربطها بتركيا. وقد سبب ذلك خيبة أمل أدت إلى خلق موجة جديدة من المرارة والسخط. وتكونت قناعة لدى الجيل الجديد بأن السلطات التركية لن تقر أبداً بذنبها، ولن تقبل بأية فكرة لاتصاف الأرمن ما لم ترغم على ذلك بوسائل غير تلك التي اعتمدها آباؤهم. ولم يغفل الشباب الأرمن المثل الذي ضربه الفلسطينيون والكفاح المسلح الذي خاضوه من أجل قضيتهم، وقد عاش الطرفان جنباً إلى جنب في لبنان، وكان لبعض التنظيمات الأرمنية معسكرات تدريب مشتركة مع الفلسطينيين. وبذلك ولدت المنظمات الأرمنية، مثل "الجيش السري الأرمني لتحرير أرمينيا" و "كوماندوس العدالة لإبادة الأرمن". وبسبب العمليات المسلحة التي قامت بها هذه التنظيمات في الفترة ما بين عامي 1975 و 1985، تناولت وسائل الإعلام الحديث القضية الأرمنية، ولم يسبق أن خصصت وسائل الإعلام هذه مثل ذلك الحيز الكبير لأخبار الأرمن، حتى حينما كانوا هم الضحية.
وعندما رأت تركيا عدم الجدوى لسياساتها السابقة بالتزام الصمت تجاه الإبادة الأرمنية، بدأت بعد عام 1975 التعاقد مع شركات أميركية متخصصة في مجال العلاقات العامة والتي قامت بالعمل والنشر باسم الحكومة التركية من أجل التأثير في موقف أعضاء الكونغرس والرأي العام الأميركي تجاه تركيا. وبناء على النصيحة المقدمة من هذه الشركات، اعتمدت تركيا التكتيك بإلقاء ظلال من الشك على الإبادة الأرمنية، مع إتباعها لإستراتيجية الإنكار للحقيقة التاريخية للإبادة الأرمنية.
وبموجب هذا التكتيك، أسست الحكومة التركية في عام 1982 المعهد الأول للدراسات التركية في الولايات المتحدة الأميركية بمنحة مالية بلغت ثلاثة ملايين دولار. وبدأ المعهد العمل مع المستشرقين والمؤرخين الأميركيين لنشر المقالات والكتب حول أي موضوع عن طريق المنح المالية. وكانت أولى النتائج لـ(هجوم) الشك هذا هو الإعلان الذي نشر في عام 1985 في صحيفتي (النيويورك تايمز) و (الواشنطن بوست) بتوقيع 69 عالماً أميركياً يدعون فيه الكونغرس الأميركي إلى عدم التصويت على مشروع القرار الذي يعترف بالإبادة الأرمنية، ملقين ظلالاًً من الشك على الأدلة والإثباتات المتوفرة والأسباب والمسئولين عن الإبادة الأرمنية بقولهم أنه ينبغي دراسة الكثير من الأدلة عن هذه الإبادة حتى يتمكن المؤرخون، بشكل واضح، من تحديد المسئولين والأبرياء، والكشف عن الأسباب لهذه الأحداث، على حد زعمهم. وفي هذا الإعلان ذكر عن الفتح الوشيك للأرشيفات العثمانية الذي أعلن عنه الرئيس التركي توركوت اوزال قبل سنة من النشر لهذا الإعلان، وبالتالي كان سيتم حل (قضية الإبادة الأرمنية)، على حد قولهم، وتم تأكيد ذلك مرة أخرى في عام 1989 من قبل السفير التركي لدى الولايات المتحدة الأميركية. ولكن، كان هذا أيضاً من الأساليب المخادعة للحكومة التركية من أجل الاستمرار في الإنكار للإبادة الأرمنية،
وخلال السنوات اللاحقة، أدى هذا التوجه إلى ظهور مقترح تركي لتشكيل لجنة من المؤرخين لـ (دراسة الأحداث خلال الأعوام من 1915-1923). وكان الهدف الحقيقي من هذا المقترح هو إثبات الضرورة لإجراء بحث إضافي وإبقاء القضية مفتوحة دائماً.
وفي 10 نيسان-أبريل 2005، وفي الذكرى السنوية التسعين للإبادة الأرمنية، دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أرمينيا إلى "تشكيل لجنة مشتركة من المؤرخين والمختصين لدراسة أحداث عام 1915". وقد أجاب رئيس الجمهورية لأرمينيا روبرت كوتشاريان على مقترح أردوغان بتشكيل لجنة مشتركة بالاقتراح بأن يقوم البلدان بإقامة العلاقات الطبيعية وفتح الحدود بلا شروط مسبقة وتشكيل لجنة حكومية مشتركة لدراسة المسائل العالقة بين البلدين وبدء المناقشات حولها بلا شروط مسبقة، موضحاً أن دولاً في القارة الأوروبية، على الرغم من أنها تمتلك النزاعات مع بعضها البعض، إلا أنها تقيم العلاقات الدبلوماسية ولا تغلق الحدود في ما بينها، موضحاً أنها من مسؤولية الحكومات تطوير العلاقات الثنائية وليس صحيحاً تحويل هذه المسألة إلى المؤرخين. وعلى الرغم من إرسال الرسالة الجوابية للرئيس الأرمني إلى رئيس الوزراء التركي ونشرها في وسائل الإعلام آنذاك، يزعم الأتراك حتى الآن أن رسالة أردوغان بقيت بلا جواب!!
وأدركت تركيا أنه لا يمكن الاستمرار في استخدام التكتيك بإلقاء ظلال الشك على الإبادة الأرمنية كإستراتيجية دائمة ضد المطالب الأرمنية، وبدأت في كانون الأول-ديسمبر 2008 حملة الاعتذار للأرمن التي وقعها نحو 28 ألف شخص. وكان هدف الحملة هو معرفة الإمكانية لاعتراف تركيا بالإبادة الأرمنية من دون تسميتها بذلك، أي من دون جميع التبعات القانونية للاعتراف بالإبادة.
وفي عام 2009، وقعت أرمينيا وتركيا، بضغط من الدول العظمى، البروتوكولين لفتح الحدود وإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، ولكن لم يتم إقرار البروتوكولين بسبب إصرار تركيا، بضغط من أذربيجان، على ربط تنفيذهما بالتسوية السلمية لنزاع آرتساخ (ناغورني كاراباخ)، وهو الشيء الذي لم ينص عليه البروتوكولان.
ثم بدأت تركيا استخدام التكتيك الأخر باستخدام مصطلحات (بديلة) لمصطلح الإبادة ومخادعة في الوقت ذاته، وهو يدخل أيضاً في إطار السياسة التركية في الإنكار للإبادة الأرمنية.
وعشية الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية، تزايد استخدام تركيا لتكتيكي إلقاء ظلال الشك واستخدام المصطلحات (البديلة) للإبادة الأرمنية (وهي المصطلحات التي استخدمها بشكل خاص في عام 2014 وزير الخارجية آنذاك ورئيس الوزراء الحالي أحمد داوود أوغلو، مثل (الألم المشترك أو تقاسم الآلام)، و(الحث على إنشاء ذاكرة عادلة)، و(إمكانية تقريب الروايتين التركية والأرمنية للأحداث)، و(الدعوة إلى بداية جديدة مع الأرمن)، الخ، إلى جانب تكرار المقترح بالبحث في الوثائق العثمانية وتشكيل لجنة المؤرخين تخللته (تعزية أردوغان لأحفاد الأرمن الذين قضوا في الأناضول في عام 1915)، وهي محاولة التفافية أخرى لإنكار الإبادة الأرمنية، والمساواة بين ضحايا الإبادة وضحايا الحرب العالمية الأولى. فلا يفكر إنسان عاقل أن يساوي مثلاً بين قتلى الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية وضحايا الهولوكوست، وهو إساءة لذكرى الضحايا ومحاولة للاستمرار في إنكار الجريمة والتغطية على المجرمين، فضلاً عن تصريح الرئيس التركي أردوغان بأن الأرمن هم الذين وضعوا يوم الذكرى للضحايا الأرمن للإبادة في يوم الرابع والعشرين من أبريل-نيسان لتحل محل الاحتفالات التركية بالانتصار في معركة (غاليبولي) وليس العكس!! كل ذلك من أجل الوقوف في وجه المطالب الأرمنية لنيل الحقوق وتحقيق العدالة التاريخية التي تعني الاعتراف بالإبادة الأرمنية وإدانتها وإعادة الأراضي والممتلكات الأرمنية إلى أصحابها والتعويض عن حياة مليوني ضحية وعن الخسائر المادية والثقافية اللامحدودة، إلى جانب التخفيف من الضغوط الدولية التي تحثها على الاعتراف بالإبادة الأرمنية، والحد من الاعتراف الدولي بها.

تقترب المذابح الأرمنية من مئويتها عام 2015 ..فهل تموت بالتقادم...وهل ستخضع لاتفاقية جريمة إبادة اجنس التي أقرتها الأمم المتحدة في 9 ديسمبر سنة 1948..؟
الإبادة الأرمنية لا تموت بالتقادم. وذكرت آنفاً أنه في 24 أيار-مايو 1915، احتجت دول الحلفاء في مذكرة رفعتها للحكومة العثمانية ضد مجازر الإبادة الأرمنية، وهي جرائم وصفوها بأنها ضد الإنسانية، وهو تعبير أستخدم للمرة الأولى في حينها، وكان أساساً لتعبير (الإبادة) الذي صيغ في ما بعد.
إن المحامي البولندي رافاييل ليمكن، عندما صاغ تعبير (الإبادة) في عام 1944، استشهد بإفناء الأرمن من قبل الأتراك، وإفناء اليهود من قبل النازيين، كمثالين لتعريف ما قصد به بهذا التعبير. كما أن عمليات القتل للأرمن هي فعل إبادة، كما ورد في الاتفاقية لمنع جريمة الإبادة ومعاقبتها التي أقرتها الأمم المتحدة في 9 ديسمبر سنة 1948. وكذلك تبنت الجمعية الدولية لباحثي الإبادة قراراً رسمياً تؤكد فيه وقوع الإبادة الأرمنية.
وفي آب-أغسطس 1985، اعترفت اللجنة الفرعية للأمم المتحدة بشأن منع التمييز وحماية الأقليات، من خلال التقرير الذي أعدته، اعترفت بالمجازر التي ارتكبت بحق الأرمن كجريمة (إبادة للجنس). لذلك، مثلما يصادف هذا العام الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية، فهو يصادف أيضاً الذكرى السنوية الثلاثين لاعتراف الأمم المتحدة بالإبادة الأرمنية.

كيف وضع الغرب المذابح الأرمنية في صورة صراع الإسلام ضد المسيحية...............؟
ومن المسئول عن تصوير المذابح الأرمنية في أنها صورة صراع الإسلام ضد المسيحية.....؟
تحاول بعض وسائل الإعلام الغربية تشويه الحقيقة وتصوير الصراعات على أنها دينية أو طائفية لأغراض استعمارية، فضلاً عن قيام تركيا مع أذربيجان بالشيء ذاته في محاولة منها لكسب الدعم لبعض الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (منظمة المؤتمر الإسلامي سابقاً). ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل بدليل أن دولاً عربية، مثل مصر وسوريا، تعارض هذا التوجه.

أليس في صدور أحكام علي مرتكبي الجرائم من الاتحاديين يعد اعترافا بمذابح الأتراك ضد الأرمن...........؟
كانت الدولة العثمانية هي الأولى التي اعترفت بالإبادة الأرمنية (بالطبع، كلمة الإبادة لم تكن موجودة آنذاك) بحكم قضائي. ومع أهمية هذه الخطوة في مجال الدراسة للإبادة الأرمنية والاعتراف بها، لم يكن السبب الحقيقي لهذه المحاكمات هو تحقيق العدالة.
ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى، وعندما شعر الأتراك بقوة الرأي العام العالمي في الوقت الذي رفع فيه الحلفاء قضية المحاسبة لزعماء (فتيان الأتراك) عن الجرائم التي ارتكبوها بحق الأرمن، بدأت محاولات الأتراك لإثبات (البراءة للشعب التركي). ويعتقد أن السبب الأهم لهذه المحاكمات هو الأحاديث التي كانت تدور في أعقاب الحرب عن تشكيل المحاكم العسكرية. وكانت ثمة مخاوف لدى الدولة العثمانية في أنه في حال التحقيق في الجرائم المرتكبة ضد السكان المسالمين في الدولة العثمانية في محكمة دولية وليس في المحكمة العثمانية، فإنه كانت ستتكشف المسؤولية للدولة العثمانية، والذي بدوره كان سيعني ضياع الأراضي ودفع التعويضات المالية، الخ. وكان هنالك بند في معاهدة سيفر الذي عقد في ما بعد ينص على معاقبة المجرمين ودفع التعويضات للدولة المعنية. لذلك، حاولت الدولة العثمانية تقليل هذه الالتزامات إلى الحد الأدنى، وشرعت بهذه المحاكمات. وبمعنى أخر، كانت الدولة العثمانية تدرك جميع العواقب الوخيمة الممكنة بالنسبة لها، والتي كانت ستظهر في حال مناقشة قضية الإبادة الأرمنية في محكمة دولية. لذلك، بدأت المناقشات بسرعة في الصحف ومن ثم في البرلمان في نهاية عام 1918، أي في أعقاب الحرب وتوقيع الهدنة، وبدأت المحاكمات في بداية عام 1919. ولم تنفذ الحكومة العثمانية أية عقوبة (ما عدا حالة الشنق لشخص واحد تحمل مسؤولية صغيرة لجريمة بهذا الحجم)، وإنما نفذها الفدائيون الأرمن بحق المجرمين الرئيسيين، في ما لم يحمل الباقون المسؤولية عن هذه الجرائم، لا وبل أطلق سراحهم وأصبحوا من الشخصيات البارزة في الدولة التركية.
فعندما لاحظ الأتراك انشغال الغرب بتناقضاته وعدم لجوئه بشكل جدي و حازم إلى الإدانة للجرائم المرتكبة ومعاقبة المجرمين، بدأوا يرددون أينما ذهبوا: "لقد قتلنا أكثر من مليون أرمني، ولم تفعل أوروبا شيئاً لمعاقبتنا، وعندما تسنح لنا أية فرصة جديدة، فإننا سنستغلها للإجهاز على بقية الأرمن وستبقى البلاد لنا". هذه الكلمات التي نشرت في عام 1919 كانت بمثابة التنبؤ عن التوجهات المقبلة للحكومة التركية.

ما رأيك في الموقف الأوروبي من المذابح الأرمنية علي الرغم من الادعادات المتكررة بحماية الأقليات المسيحية في الدولة العثمانية إلا ان المذابح تكررت ولم يتم منعها.....؟
كانت الدولة العثمانية (الرجل المريض أو رجل أوروبا المريض) آيلة للسقوط والانحلال، ولم تبق على قيد الحياة إلا بسبب وجود صراع وعدم اتفاق بين الدول العظمى لتقسيم ممتلكاتها. وكانت هذه الدول تسعى إلى إرضاء السلطان وتحقيق مصالحها الذاتية، لذا لم تقف إلى جانب الأرمن أثناء المجازر التي ارتكبها السلطان عبد الحميد الثاني من 1894-1896، وراح ضحيتها أكثر من 300 ألف أرمني. وأطلق الأوروبيون على عبد الحميد من جرائها لقب (السلطان الأحمر) و (السفاك الكبير).
واستغلت الدولة العثمانية فرصة اندلاع الحرب العالمية الأولى لتنفيذ مخططها بإبادة الأرمن. وعلى الرغم من احتجاج دول الحلفاء في 24 أيار-مايو 1915 في مذكرة رفعتها للحكومة العثمانية ضد مجازر الإبادة الأرمنية، لم تتوقف هذه المذابح. وكما أسلفت، تنكر الحلفاء للوعود التي قطعوها للأرمن خلال الحرب بحصولهم على حقوقهم وتحقيق العدالة ومعاقبة المجرمين.
ما زلنا نلاحظ أن هذه الدول تطبق سياساتها بانتهازية في عالم اليوم، ونلاحظ كذب ونفاق سياسييها وابتعاد أفعالهم كل البعد عن أقوالهم وادعائهم التمدن والديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان !! في حين أن كل ذلك يتخذ وسيلة للدفاع عن مصالحها الذاتية، وتقوية نفوذها على حساب الشعوب المُضطَهدة التي تدعي الدفاع عنها.


آرا سركيس آشجيان
كاتب أرمني عراقي يقطن في جمهورية أرمينيا
له العديد من المقالات عن القضية الأرمنية وتاريخ الأرمن في العراق




عطا درغام
Admin

عدد المساهمات : 839
تاريخ التسجيل : 24/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى