منتديات عطا درغام - جديدة المنزلة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الحفنى الحفنى عجوة
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 17:44 من طرف عطا درغام

» الصرف الصحي زمان في جديدة المنزلة زمان
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 17:42 من طرف عطا درغام

» الحنفية العمومية في جديدة المنزلة زمان
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 17:42 من طرف عطا درغام

» نور فتحي زمان في جديدة المنزلة زمان
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 17:41 من طرف عطا درغام

» أحن إلي خبز أمي .. ويوم الخبيز في جديدة المنزلة زمان
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 17:39 من طرف عطا درغام

» الدعاية البريطانية ضد الدولة العثمانية 1917-1918 للدكتور محمد رفعت الإمام
السبت 16 يونيو 2018 - 11:18 من طرف عطا درغام

» نفي الآخر: جريمة القرن العشرين للدكتور محمد رفعت الإمام
السبت 16 يونيو 2018 - 11:13 من طرف عطا درغام

»  سلطانة الطرب..أول ممثلة مصرية
السبت 16 يونيو 2018 - 10:53 من طرف عطا درغام

» سلوك الطلاب فى المدارس والقدوة الغائبة
السبت 16 يونيو 2018 - 10:52 من طرف عطا درغام

» التعليم الصناعى وأمواله المهدرة
السبت 16 يونيو 2018 - 10:49 من طرف عطا درغام

 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

دودة المقاومة وجزء من تاريخ القرية

اذهب الى الأسفل

دودة المقاومة وجزء من تاريخ القرية

مُساهمة من طرف عطا درغام في الجمعة 1 يونيو 2018 - 7:56


دودة المقاومة وجزء من تاريخ القرية

..............................
يا شومال( شومان) يا راعي الغنم.......يا جاموسة حلي الطوق........الصاوي السريع والشناوي اللكيع........ القطن لوز يا حكومة عاوزين نتجوز يا حكومة....القطن نور يا حكومة عاوزين نتصور يا حكومة ......فرار..فانوس.....وعلامة..
مصطلحات كنا نتداولها بيننا ، وألفاظ نذكرها ،وأهازيج تغنينا بها كثيرًا ، ورددناها في فترة ما من تاريخ القرية ،و لم يشهدها ممن عاشوا في هذا العصر ، وقد تكون غريبة عليهم نوعًا ما . دفعني الفضول إلي طرق أبواب الماضي بذكرياته الجميلة ؛ لنفتح صفحة من أروع صفحات الماضي قبل أن يطويها النسيان لارتباطها بفترة مهمة في تاريخ القرية
فور انتهاء الدراسة يتم الإعلان عن بدء العمل بمقاومة الدودة في حقول القطن بالقرية، وبعدها تتحول القرية إلي خلية نحل بشرية في السابعة من صباح كل يوم يذهب الأطفال إلي الحقول للعمل بفرق مقاومة دودة القطن........كانت تشغل أكثر من 50% من تلاميذ المدارس في القرية.
كان يتم تقسيم حيازة القرية الزراعية إلي ثلاث مناطق ؛ لتغطي كل الأراضي تمامًا....منطقة تشمل غيط كمال وغيط الجبانة، ومنطقة تغطي غيط البرلسية والسمايحة والضبايعة، وأخري تغطي غيط العمايشة والعزايلة.
تحتوي كل منطقة علي ثلاث فرق علي رأس كل فرقة خولي يتولي الإشراف علي الفرقة ، ويشرف علي الفرق ملاحظ مسئول عن الإشراف علي هذه الفرق، ويتفاوت عدد كل فرقة حسب المعاملة الحسنة التي يلقاها الأنفار من الخولي وحبهم له.
يبدأ العمل في الثامنة من صباح اليوم مع قيام الملاحظ بتوزيع مناطق العمل علي كل خولي مسئول يتولي شرخة كاملة( مجموعة من الفدادين)، ثم يقوم الخولي بتسجيل أسماء الأنفار ، وبعدها يتم تقفيل الصفحة منعًا للتزوير وإضافة أسماء خلال اليوم.
يُقسم الخولي العمال إلي قسمين: الأنفار ،وهم الذين يقومون بتقليب أعودا القطن للبحث عن اللطع والعلامات التي عليها بيض فراشات القطن، والمجموعة الأخري يُطلق عليهم (فرارون )وهم المقربون وأصحاب الحظوة عند الخولي ، ويتم اختيارهم للمراجعة والمتابعة خلف الأنفار.
كان هذا الاختيار غير العادل في بعض الأحيان يشكل غيرة عند الانفار، فكان يتم الانتقام من الفرارين بإخفاء العلامة عن أعينهم بين أوراق القطن ، ثم ينتظر من قام بإخفائها حتي تمر عليه ولا يكتشفها ؛ فيسرع من أخفاها ليفضح الفرارين أمام الأنفار وأنهم غير جديرين بثقة الخولي، فيتم تبديلهم بغيرهم وأحيانًا يتم عقابهم بالعصا، ويعودون بين الأنفار يجرون أذيال الخيبة ويصبون لعناتهم علي من تسبب في الإيقاع بهم.
كل فرد من الأنفار كان يقف علي رأس خط من خطوط القطن الخضراء، ويسير منحني الظهر، ويقلب في تلك الأعواد للبحث عن اللطعة او العلامة، ويا فرحته من يعثر علي واحدة فيتيه فخرًا بصوت عال): وعلااااااااااااااامة)، ويضعها في الكيس القماش الذي يضعه حول وسطه. وإذا وجد آخر علامة فيرد عليه التحية) وعلامة وعلامة)، ويرد آخر وغيره....إلخ. وفي بداية دورة الدودة كان الخولي يحث الأنفار بالمكافأة لمن يعثر علي علامة بمنحه دقائق يستريح فيها قليلًا من مشقة العمل.
وعندما يصل الأنفار إلي الحمالة( مجري عرضي يقطع الخطوط الطولية وعن طريقه يتم توزيع المياه علي باقي المجاري المنتشرة حول الخطوط لتوزيع المياه عليها)يستريح الأنفار قليلًا ليلتقطوا فيها الأنفاس بعد السير مسافة قد تطول وتقصر حسب امتداد الخط ، وهكذا حتي الوصول إلي حمالة أخري وهكذا، للوصول إلي نهاية الخط ثم ينطلقون إلي خطوط أخري.
وعندما يعثر أحد الأنفار علي أعواد قطن مصابة( كانت تسمي الفانوس)، ينادي النفر علي الفرار : ( فانوس) ، فيسرع إليه ليتعامل مع الفانوس بطريقته الخاصة، يقطع فيها أوراق القطن المصابة ويفركها بيديه ثم يدفنها في ( الشرب بكسر الشين) ويترك الشجرة تمامًا بلا أوراق حتي لا تنتقل العدودي إلي أوراق القطن المجاورة.
رغم التعب والمعاناة اليومية ، كان الأنفار كعادة المصريين في كل ربوع المحروسة يقابلون هذه المعاناة بالغناء العذب الذي ينتشر عبر الحقول .كانت الأغاني أحيانًا عن القطن من قبيلSad القطن لوز يا حكومة عاوزين نتجوز ياحكومة- القطن نور يا حكومة عاوزين نتصور يا حكومة) تعبيرًا عن أهمية هذا المحصول في حياة المصريين، وكذا بعض الأغاني الفلكلورية التي انتشرت في الريف المصري ونسجها العقل الجمعي في الريف المصري وانتشرت قبل ظهور الإذاعة وووسائل الاتصالات الحديثة بشكلها الحالي، ومنSad يا شومال(شومان) ياراعي الغنم ويؤديعا شخص ويقوم بقية الانفار بدور الكورال كمرددين خلفه- ويا جاموسة حلي الطوق- ويا طالع الشجرة هات لي معاك بقرة تحلب وتسقيني بالمعلقة الصيني..) وغيرها من فلكلوريات الريف المصري التي تعبر عن أفراح وآلام المصريين .
ينتظر الأنفار الساعة العاشرة بفارغ الصبر؛ ليلتقطوا فيها الأنفاس ويستريحوا من عناء ومشقة الساعات التي تقوست فيها أظهرهم عساها تستقيم خلال الفترة البسيطة الممنوحهة لهم.تمتليء فيها الجسور بالأنفار والطرق الزراعية بين الأراضي ،فيهب هؤلاء بوضع لقيمات صغيرة تسد جوعهم لحين وقت الظهيرة.وفجأة يصرخ الخولي في الأنفار للنهوض للعمل وسط توسلات الأنفار لمد وقت الاستراحة .
كان الخولي يخشي القدوم المفاجيء للمهندسين الزراعيين الذين كانوا يتابعون العمل في مقاومة الدودة والكشف علي الدفتر ومتابعة رصد الأسماء ومطابقتها بالأنفار، وإذا وجدواتقصيرًا كانت الخصومات تنهال علي الخولي والملاحظ للتقصير في العمل، وبالتالي ينعكس ذلك علي الأنفار الذين كانت تنصب عليهم اللعنات وأحيانًا عصا الخولي.
ومما هو جدير بالذكرأن معاملة الخولي كانت تنعكس بدورها علي الأنفار، ونتيجة لذلك كانت تتفاوت الأعداد من خولي إلي آخرحسب معاملته الطيبة للأنفار. وهذا التفاوت كان يخلق بعض المشكلات بين خولي وآخر. ومما يذكر أن أحدهم أشبع شقيقيه( أحدهما توفاه الله) علقة ساخنة لأنهما تركاه وانتقلا إلي خولي آخر، وأجبرهما علي الرحوع لفرقته مرة أخري.
تنتهي الفترة الأولي من العمل في الثانية عشرة ، يستريح فيها الأنفار ساعتين . وتبدأ الفترة الثانية من الساعة الثانية حتي السادسة من نفس اليوم.. وقد تم استبدال هذا النظام بنظام آخر من الثامنة حتي الثانية ظهرا ، ثم العودة للنظام القديم. وفي نهاية اليوم كان يتم تجميع اوراق الفرق تحت مسمي( شليش) ويتم إرسالها إلي الجمعية التعاونية.
أسعد يوم عند أنفار مقاومة دودة القطن هو يوم صرف الأجور( يوم القبض) وذلك عندما يأتي الصراف لصرف الأجور ؛ فينتشر الخبر بسرعة البرق ( قبل ظهور الموبايلات) وتجد فرحة الأنفار والأغاني بصوت عال متناسين فيها التعب والمشقة ؛ لأنهم سيمسكون في أيديهم نقودًا ورقية.
كانت تقدر قيمة اليوم بعشرة قروش، ويتم تجميع الأيام حتي عشرة أيام وتسمي عند صراف الجمعية ( مدة)، ومن يتم استكمال هذه المدة كان يحصل علي جنيه كاملًا( كانت قيمته عالية جدًا في ذلك الوقت قياسا بقيمته هذه الأيام التي لا تساوي مليمًا)
وفي نهاية اليوم، رغم التعب الذي حل بالأنفار إلا أن بعضهم لم يستسلم لهذا التعب، ويذهبون إلي الملعب التحتاني في نهاية غيط الضبايعة للعب الكرة، وكان يتم التحدي بين الفرق وبعضها في مباريات حتي حلول الظلام.
وفي نهاية عدد من المدد يتم إبلاغ الجمعية الزراعية بموعد مرور طائرة الرش، فكان يتم تجهيز الرايات البيضاء ووضعها في أماكن معينة كعلامات للطائرة، وكانت تحلق علي ارتفاع منخفض من الأراضي..وتُعطي التعليمات لحراس الرايات بالانبطاح أرضا عند مرور الطائرة وسد الفم وكتم النفس قليلا وإعلاق العين حتي لا يتسرب السم إليهم.
وترجع بنا الذاكرة إلي الوراء لنستعيد فيها ذكريات من زمان فات في القرية لم يعشه أبناء هذا الجيل .لو سالت أباك...؟....شقيقك الكبير ..أو من عاصر تلك الفترة أو كان ضمن فرق الدودة ؛ لقص عليك الكثير والكثير عن ذكرياته في الدودة ، ومن كان يتولي الإشراف علي فرقته.
وتسأله مامعني: ( الصاوي السريع والشناوي اللكيع) وهذه أشهر مقولة تسمعها ترددت عن الدودة في القرية.. وبالاستفسار من بطل هذه المقولة( كما ذكر سعد الصاوي علي لسان والده الحاج محمد الصاوي الحواوشي : أنه كان خوليا علي فرقة والمرحوم محمد الشناوي خولي علي فرقة واتفقا علي السباق في الجري وسبقه الحاج محمد الصاوي..فظهرت مقولة( الصاوي السريع والشناوي اللكيع).
وقد يصادف من يقرأ هذا الموضوع ممن كان خوليًا ويتذكر أيامه الجميلة وذكرياته الغالية في عمله بهذه المهنة كجزء لا يتجزأ من تاريخه،فتجد من كان خوليا وأصبح الآن في مركز مرموق ودرجة رفيعة ..تجد منهم الآن( لواء الشرطة- أستاذ الجامعة- المهندس المدني- المهندس الزراعي- المحامي- مأمور الضرائب- الطبيب- الموظف...إلخ) كفترة من حياته عمل فيها خوليًا تعبر عن كفاحه واعتماده علي ذاته في فترة صعبة مرت بها القرية.
وقد آثرنا تجنب ذكر الأسماء تجنبأ للحرج الذي قد يقع علي بعض الشخصيات ، وسنتركها هي التي تحكي لنا عن ذكرياتها وتقص علينا من خلال التعليقات عن تلك الذكريات في الدودة ؛لتعطي للموضوع متعة أكثر وتوثيقًا أكثر واقعية

عطا درغام
Admin

عدد المساهمات : 913
تاريخ التسجيل : 24/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى