منتديات عطا درغام
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» التحليل النفسي للجنون
الجمعة 19 مايو 2017 - 19:53 من طرف عطا درغام

» محاكمة ألف ليلة وليلة
الجمعة 19 مايو 2017 - 19:50 من طرف عطا درغام

» فنون الحياة
الجمعة 19 مايو 2017 - 19:49 من طرف عطا درغام

» المسألة الكردية: الوهم والحقيقة
الجمعة 19 مايو 2017 - 19:49 من طرف عطا درغام

» أسود سيناء
الجمعة 19 مايو 2017 - 19:48 من طرف عطا درغام

» 100 عام من الإبادة إلي السيادة
السبت 12 مارس 2016 - 19:51 من طرف عطا درغام

»  يعقوب أرتين ودوره في الحياة المصرية (1842-1919)
السبت 12 مارس 2016 - 19:26 من طرف عطا درغام

» مئة ..وتستمر الإبادة
السبت 12 مارس 2016 - 19:26 من طرف عطا درغام

» القرصنة في البحر المتوسط في العصر العثماني:
السبت 12 مارس 2016 - 19:25 من طرف عطا درغام

» الأرمن في مصر في العصر العثماني
السبت 12 مارس 2016 - 19:24 من طرف عطا درغام

 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

مذكرات نوبار باشا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مذكرات نوبار باشا

مُساهمة من طرف عطا درغام في السبت 12 مارس 2016 - 19:22


تعود كتابة المذكرات إلى القرن الرابع الميلادي ،حيث ألف  القديس الجزائري  «سانت أوغستين» (354م-430م) كتابه الشهير اعترافات الذي تحدّث فيها عن تأثير الدين في حياته الخاصة  ،ومن ثمّ تطوّرت وتبلورت كتابة المذكرات كفن أدبي قائم بذاته مع المفكر جان جاك روسو ، الذي كان أهم كاتب في عصر العقل. وهو العصر الذي يمتد فترة من التاريخ الأوروبي،  حيث ساعدت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية، التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية. وأثرت أعماله في التعليم والأدب والسياسة وكان لاعترافات جان جاك روسو، التي كُتبت بين 1765-1770 ونُشرت بين 1781-1788 تأثير تاريخي مهم ؛لأنها قدمت طرقاً جديدة لفهم النفس وعلاقتها بالآخرين الذين نعيش في وسطهم. شجاعة الكاتب وتصميمه على إعادة تقييم ما يعتبر القيِّم والتافه، الصواب والخطأ، في حياته يؤثر حتى على من يقرأ الكتاب بعد وفاته بمئات السنين .
و يُعتبر روسو أهمّ مَنْ كتب السيرة الذاتية عبر كتابه الشهير «اعترافات»، وقد استهلّه بجملة صارخة قال فيها: «أنا أفعل شيئاً لم يفعله شخص قبلي، ولن يقدر شخص بعدي على تقليده». وبالفعل كان جان جاك روسو أوّل من كتب السيرة الذاتية بمعناها المتعارف عليه اليوم، كما كان كتابه  الأكثر جرأة وصراحة منذ لحظة صدوره حتى الآن.
وجدير بالذكر أن "كتابة الأنا" ليست فناً جديداً في الثقافة العربية، حيث نجد في التراث العربي كثيراً من السير الذاتية، مثل "التعريف بابن خلدون ورحلته شرقاً وغرباً"؛ و "المنقذ من الضلال" للإمام الغزالي، و "رسالة حنين بن اسحق". بيد أن هذا الفن لم ينتشر، في الواقع، إلا في الكتابة العربية الحديثة. (1)
وقد اعتاد الكثير من الساسة كتابة مذكراتهم بعد انتهاء مدة خدمتهم في الدولة .وتكتسب هذه المذكرات أهمية كبرى باعتبار الكاتب شاهد عيان على أحداث وقعت في مدة خدمته ,وبقيت مجهولة أو غامضة بالنسبة للشعب .ولا ريب أن المذكرات التي يكتبها الساسة في الغرب تقابل باحتفاء وتلهف لمعرفة وقائع وتفاصيل جزء من تاريخهم ,ورجاله المؤثرين
وكثيرا ما ينظر المؤرخون والباحثون إلى المذكرات الشخصية كمصادر ثانوية لكتابة التأريخ. ولكن يتعين على من يستخدم المذكرات كمصدر أن يتذكر أن أهميتها ترتبط بالموضوع الذي يعالجه صاحبها. فهي مهمة ومصدر أساسي للاطلاع على السيرة الذاتية لكاتبها وخاصة للتثبت من واقعة أو فعل أو حقيقة تاريخية. ولكنها تكون قاصرة عن رسم صورة شاملة ودقيقة للواقع السياسي – الاجتماعي للفترة التاريخية التي عاش فيها المؤلف أو توثيق الحركات السياسية والاجتماعية أو التأريخ الاقتصادي للبلد. في مثل هذه الحالات، تحتل المذكرات الشخصية مرتبة ثانوية بالقياس إلى التقارير والإحصاءات والوثائق الرسمية. وينبغي أن نتذكر أن المذكرات ظهرت تاريخيا كجنس أدبي، أو بتعبير آخر فإن المذكرات لا تُكتب لتكون مصدراً لكتابة البحوث التاريخية وغيرها بل لغرض الاطلاع على السيرة الذاتية لصاحبها والدور السياسي أو الثقافي الذي مارسه. المؤرخ يعتمد على الحقائق فقط وهذا من حقه وواجبه وحدود عمله ولكن صاحب المذكرات له الحق في أن يكون له وجهة نظر خاصة حول الأحداث والوقائع التي أثرت في حياته ومصيره. (2)
ورغم ذلك ،راح البحث التاريخي "الجديد" يجدد تقديره لمكانة المذكرات، ويهتم بأشكال كتابة الذات، و" بالعلاقات بين الكاتب وقرائه وبينه  وفعل الكتابة كشكل من أشكال البناء التاريخي ". ويرى البحث التاريخي "الجديد" أن المذكرات ليست مصادر أقل وثوقية من غيرها، بحجة أنها "ذاتية، ذلك أن جميع المصادر هي هكذا؛ وعلى غرار كل مصدر، " يجب على المذكرات أن تُحاط بسياق معيّن وأن تُنتقد وأن تتم مقابلتها بوثائق أخرى.(4)
وتأتي مذكرات نوبار باشا القادم من أصول أرمنية  والذي شغل مناصب عديدة في حكومات مصرية متعاقبة ؛ إذ عمل وزيرا للنقل والأشغال والداخلية والخارجية ، كما اُختير أول رئيس وزراء لمصر في مجلس النظار الذي أسسه الخديو إسماعيل عام 1878 . وشغل هذا المنصب ثلاث مرات قبل أن يتوفي عام 1899.
وتكشف المذكرات التي تُترجم كاملة للمرة الأولي عن الوجه الآخر لنوبار باشا الذي كثيرا ما تعرض لموالاته للأجانب علي حساب المصريين وهو يقدم هنا ما يؤكد ضيقه بسيطرة الأجانب علي الوضع العام في مصر وسعيه لتأسيس المحاكم المختلطة للجد من هذه السيطرة ثم يتناول علاقته بكل من العضوين الإنجليزي والفرنسي في مجلس النظار الأول.
ويضع هذا الكتاب بين يدي القارئ والباحث تفسير نوبار باشا للقرار الذي أحدث زلزالاً في التاريخ المصري الحديث وهو تسريح 2500 ضابط من قوات الجيش مما أدي إلي مظاهرة الضباط الشهيرة في 18 فبراير 1879.
عن ما كتبه نوبار باشا من مذكرات يُعد أمرا غير مألوف في تلك الفترة المبكرة .. وبالطبع فإن ذلك يرجع إلي نوعية شخصيته من حيث ثقافته وحرصه الشديد علي اقتناء المعرفة وكثرة سفرياته لأوروبا وعلاقاته بذوي المستوي الرفيع فيها ، مما جعله يتذوق فن السياسة ويجيد ألاعيبها .أيضا ، فإن تشربه لمبادئ إصلاحية مكَنه من مواجهة السلطة ؛ إذ اتبع سياسة لها طابعها الخاص معها ، ذلك الطابع الذي كاد أن ينفرد به عن غيره.
وكتب  نوبار مذكراته ما بين نوفمبر 1890 ومايو 1894 ؛ أي بدأ فيها وهو في عمر يناهز الخامسة والستين، ولم يكن قد اعتزل العمل السياسي بعد،واشتملت علي  الفترة الممتدة منذ عام 1842 وحتي عام 1879 ؛ أي سبعة وثلاثين عاما . تُغطي فترة قدومه لمصر إلي عزل إسماعيل.إذن فإنه بعد مرور تلك السنوات استحضر وقائع مضي عليها الكثير ، ومن هذا المنطلق ينطبق عليها مسمي "اليوميات".
ويؤكد نوبار بهذا المفهوم ، فيسجل عبر فصوله أنه يستدعي الأحداث والشخصيات التي كان لها التأثير في تحول مصر أولاً ثم تطورها ثانياً.وهو يكرر جملة "عندما أعود بالذاكرة" .وبأنه يتعجل هذه الذكريات التي بدأت تصير مؤلمة ، حيث إنه عندما يتذكرها تصيبه بالحزن والاكتئاب ويجد صعوبة جمة في كتابتها وروايتها بشكل يكون واضحاً للآخرين ، ثم يذكر أن ما يقوم به قد أدي الغرض منه ونال مكافأته؛ إذ استطاع أن يصف تركيبة مصر وطبيعة إدارتها في ظل إرهاصات نفسية مضطربة تتصرف بدون رقيب.وعلي الرغم من محاولات نوبار اتباع الترتيب الزمني ، فإنه لا يتقيد تماما بذلك ؛ إذ يعود إلي الخلف ليسبح مع تيار الذكريات ، ثم يُشير إلي ما سوف يحدث وذلك بصدد موضوع معين نظراً لتشابه ظروفه.ويُعلل عدم التزامه بالتدرج بأنه لا يقوم بكتابة نص تاريخي .
ومما يُلاحظ أن ارتباط الأحداث بالسنوات غير مكتمل ؛ إذ تتداخل الأولي بعد أن تتوه منه الثانية، ويُقر بهذا فيذكر أنه يستطرد ويبتعد أحيانا عن ترتيب الوقائع، وذلك علي رغم تدخل ابنه بوغوص وكاتب مقدمة المذكرات في ضبط الأحداث مع تاريخها.
كذلك يعترف نوبار بأن ذكرياته غير دقيقة ، فهو لا يُجزم برأي ، وإنما يعرض احتمالات ، وحتي عندما يستنتج رأياً يُردفه بأنه لا يتعدي أن يكون افتراضاً شخصياً .وكثيراً ما يعرض أكثر من رواية للحدث، ويقول إنه لا يدري أي واحدة هي الصحيحة وهو ما يمكن أن نُطلق عليه نوعاً من الأمانة في الكتابة.
تنقسم مذكرات نوبار إلي أربعة أقسام تضم واحداُ وأربعين فصلا ، بالإضافة إلي مقدمة وملاحظات كتبهما ميريت بطرس غالي وبعض الملاحق وأقسام المذكرات غير متوازنة؛ فبينما يخصص صاحب المذكرات ستة فصول لمحمد علي وإبراهيم وأربعة عباس وستة لسعيد ؛ فإن إسماعيل يستحوذ علي خمسة وعشرين فصلا.
وبديهي أن ذلك يرجع إلي عدة أسباب ، منها أن تلك الفترة قد تم فيها صياغة المشروع التحديثي ، وأن نوبار قد بلغ مرحلة من النضج والخبرة مما كان له الأثر في إسهامه بدور فعال في توجيه الأحداث.
ومن خلال المذكرات ، نري أنه بالرغم من قصر الفترة الزمنية التي قضاها مع محمد علي وابنه إبراهيم باشا ؛ فإنه بذكائه استطاع أن يلتقط خيوط الشخصيتين.كما يبدو، فإنه كان شديد الإعجاب بالأب وخصوصاً في مسألة تحضره بشأن معاملة المسيحيين، وقد استطاع أن ينفذ إلي كنه العلاقة بين الوالد وولده وكيف أصبحا ندين من أجل العرش، كما أنه عندما اقترب من إبراهيم  وجد صورة حية تعكس فكه عن تقدم مصر وازدهارها.
ومنذ البداية ، فإنه يمكن الحكم علي صاحب المذكرات من خلال الخط الذي التزم به في أسلوب تعامله مع الولاة بما ينم عن فطنة ملحوظة؛ فهو يعي تماما متي يكون قريبا ومتي يبعد وكيف يكسب ثقة المتضادين.
صعد نجم نوبار في عهد عباس الأول في سماء العلاقات الخارجية سواء مع الدولة العثمانية صاحبة الموقف المضاد من الأرمن أو الدول الأوربية وبخاصة بريطانيا ، وعندما اختلف مع الوالي انسحب من خدمته .ومع هذا، فقد استدعاه عباس وولاّه مركزا- وكيلا في فيينا- مما يسجل أن نوبار من القليلين الذين سجلوا إيجابيات هذا الوالي.
لم يكن نوبار يرتاح لسعيد (1854-186) ووضعه دائما في مجال المقارنة مع أبيه وأخيه وابن أخيه ، ولم يؤيّد مشروع امتياز بقناة السويس ولا القائمين عليه وبالذات دلسيبس ، وعاب علي سعيد اهتمامه بالجيش فقط، كما انتقد بشدة تبذيره وسطوة الأجانب في عهده.وهنا برزت مسألة مهمة للغاية ، وهي رصد نوبار لمساوئ الامتيازات الأجنبية وبخاصة الشق المتعلق بالقضاء القنصلي وتلك الأحكام التي صدرت ضد الأهالي وكذلك الحكومة وما فُرض عليها من تعويضات باهظة للأجانب وبداية طريق القروض التي لم يكن راضيا عنها
وعن علاقته بإسماعيل ( 1863-1879) فمنذ البداية راح الوالي يستشيره، ليس هذا فقط وإنما رأي فيه المعبر عن أفكاره والأداة المنفذة لها، ومن هنا وجد نوبار باشا أن الفرصة قد حانت ليترجم الإصلاح المنشود.
شكلت مسألة العدالة محورا أساسياً في برنامجه الإصلاحي، وربطها بالنظام القضائي ورأي أنه لا بد من إسباغها علي جميع سكان مصر؛ لأنها الطريق الموّصل إلي الحرية والاستقلال من النفوذ الأجنبي.
وأسفرت مجهودات نوبار علي موافقة الدول صاحبة الامتيازات علي إقامة نظام قضائي مختلط يقتصر نظره علي القضايا المدنية والتجارية بين المصريين والأجانب المختلفي الجنسية، وتحددت نسبة القُضاة الأجانب في المحاكم وحاول الخديو عرقلة المشروع ، لكن نوبار أحبط تخطيطه. وضع نوبار تصرفات إسماعيل تحت المنظار ، فهو دائماً ينتقده من منطلق أن ما أقدم عليه قد حمّل الخزينة أموالاً طائلة مما اضطره إلي الاقتراض ليُضفي علي نفسه المظاهر التي كان يتوق لها.
لم يقتصر الأمر علي مناقشة نوبار للخديو في الشئون الداخلية ، وإنما عرج علي الخارجية ، فهو يُعارض الاستيلاء علي دارفور وحرب الحبشة واتفاقية إلغاء تجارة الرقيق. ومع هذا ، يري ان تكون البحيرات ( أعالي النيل) الحدود الطبيعية لمصر للقضاء علي تجارة الرقيق.
ويأسف نوبار لما وصلت إليه حالة مصر المالية من تدهور، وينتقد إسماعيل لاستقدامه بعثة كيڤ ، وبعدها  باكورة التدخل الإنجليزي في شئون مصر الداخلية.
ولما كان نوبار يُشّكل عقبة أمام الخديو ، فقد طلب منه مغادرة مصر وألا يعود إليها ، فسافر فرنسا ومكث بها فترة تضخمت خلالها الأزمة المالية، وتتابعت شدة الإجراءات الأجنبية. وعندئذ احتاج إسماعيل إلي نوبار ، فطلب منه العودة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وتبني نوبار اقتراح تأسيس وزارة مسئولة ولم يجد مانعا من ان ينضم إليها خبيران إنجليزي وفرنسي.
بعد أن أصبح نوبار رئيس مجلس النظّار، عُقد الأمل علي أن يكون قدم خير وبه تصلح الأحوال، وجاء الواقع بغير ذلك ، لدرجة أنه وهو يخط بقلمه عن تلك الفترة يسجل أنه يتعجل في إنهاء ما يسطره عن ذكرياته ، وينتقد الناظرين الأجنبيين ( ولسون الإنجليزي ودي بلنيير الفرنسي) ، مبيناً أن سلطة الخديو المطلقة التي كانت يريد تقويضها تحوّلت إلي جبهة أخري واحتلت موقعاً جديداً وسيطر عليه التشاؤم.ويذيّل نوبار المذكرات ببعض الأخبار التي نفهم منها أن بريطانيا وفرنسا أرادتا عودته ، وأن الخديو رفض، فسافر إلي فرنسا وظل أمل العودة يراوده وتفيض مشاعره تجعلها تفيض تجاهها بأسلوب عذب رقيق يدل علي مدي ارتباطه بها.
استبعد نوبار من مذكراته حياته الخاصة ،كما أسقط فترة تولية نظارته الثانية ( 10يناير 1884-9 يونيو 1888 ) والثالثة( 15 أبريل 1894-12 نوفمبر1895 )..وقد أرجع ميريت بطرس غالي السبب إلي أن صحته لم تكن تساعده علي تسجيل الأحداث.ولكن هناك اعتقاداً بوجود أسباب أخري جعلته يبتعد عن الكتابة في تلك الأثناء، حيث كان الاحتلال البريطاني جاثما علي صدر مصر.
كتب نوبار مذكراته وفقاً لطابع الكتابة في القرن التاسع عشر، وبخاصة الأجنبية فيما يتعلق بالشكل.أمّا عن الأسلوب الذي اتبعه فهو السهل الممتنع والثري الشائق . اختار التعبير القصصي وذلك باستحضار الأمثلة والحوارات سواء التي تدور بينه وبين الآخرين .
تأثر نوبار بالكتابات الأجنبية عندما استخدم مصطلحاته ،فعلي سبيل المثال يذكر وزيراً بدلاً من ناظر ، والإمبراطورية العثمانية بدلاً من الدولة العثمانية والقسطنطينية بدلا من إستانبول والقوي الأوروبية أو الأجنبية أو العظمي بدلا من الدول الأوروبية وإنجلترا بدلاً من بريطانيا. وكثيراً ما يقول الأهالي بدلاً من المصريين.
شغلت الهوامش- التي اتخذت أرقاماً – المكان في المذكرات؛ إذ تُعد مكملة لها  ، كما أعطتها الحيوية ، وشكّلت في معظمها مقتطفات من الخطابات التي بعث بها نوبار إلي زوجته، وقد عكست مدي أهمية المرأة بالنسبة له، وكيف عاشت معه الأحداث وشاركته السعادة والشقاء. ومن اللافت للنظر أن تلك الخطابات اقتصرت علي جانب واحد هو الزوج.
وخلال تقديمها للمذكرات تطرح الدكتورة لطيفة سالم عدة تساؤلات حول نوبار باشا : هل كان نوبار ذلك الرجل الذي أحب مصر وكان يعمل علي مصلحتها ؟ وهل هذه الصورة الوردية عنه والتي رسمتها مذكراته قد اُستخدمت فيها اللمسات الناعمة.
تذكر الدكتورة لطيفة سالم ، من خلال قراءات تاريخ العصر نخرج منها بأن شخصية نوبار التصقت بها السلبيات وبخاصة أن فترة إسهاماته في الحياة السياسية تمثل ذروة التدخل الأجنبي في مصر، وكما هو معلوم انتهي بالاحتلال البريطاني لها . وارتبطت شخصية نوبار في الحوار الوطني انه المعبر عن المصالح الإنجليزية (5).
لقد كان لنوبار رؤية نبعت من تكوينه وثقافته ومهامه داخل مصر مما أكسبه الخبرات ، ومن أحوال المجتمع التي درسها جيدا وتوصل إلي أن مصر لم تزل في مرحلة الطفولة التي لا تستطيع معها ان تكون دولة مستقلة.
ركز نوبار علي مسألة مهمة اختصت بالوافدين الأجانب علي مصر؛ إذ وجد فيهم وجهين : الأول إيجابي، بمعني إمكانية الاستفادة منهم لخدمة البلاد، لما لهم من باع في النهضة والتقدم وذلك مثلما فعل محمد علي.أما الثاني ،فهو سلبي، وتمثل فيما يقومون به من أعمال ضارة بمصر والمصريين ، وبالتالي لا بد لهم من الالتزام بالقانون الذي هو توأم العدالة.
هاجم نوبار  الضرائب بكل أدواتها والسخرة بكل ما تحمله من آلام، ويُذكر أنه جاهد من أجل إلغاء السخرة التي افتخر كرومر بأنه صاحب الفضل في تلك الخطوة. كما شكلت  اتساع دائرة نوبار وعلاقاته الخارجية بقربه من صناع القرار في العواصم الخارجية، فضلا عن لباقته وإجادته فن التعامل مع المؤسسات الرسمية والصحافة.
وتؤكد الدكتورة لطيفة سالم علاقة نوبار القوية ببريطانيا ،فعندما اختار نوبار بريطانيا رغم ثقافته الفرنسية ، ووفقاً لمنهجه فقد رأي فيها المُعين للإصلاح ، وهي من ناحيتها نجحت في استقطابه لما له من تأثير علي حكام مصر لتكسب الجولات ضد فرنسا .(6)
وعندما قبل نوبار التعاون مع سلطات الاحتلال ، وأصبح رئيسا لمجلس النُظّار ، أصر علي ألا تكون هناك عناصر أجنبية في نظارته ، حيث استرجع ما سبق أن حدث له كما أنه دخل في مصادمات مع المسئولين الإنجليز لرغبته في الحد من توغلهم في الإدارة، مما تسبب في الاستغناء عنه.
يُفهم من ذلك، أنه لم يعارض الاحتلال ، ولكنه أراد أن تكون له حرية التصرف في إدارة نظارته، ولم تكن مسألة الاعتماد علي المصريين بجديدة عليه؛ إذ آمن بضرورة تدريبهم علي مختلف الأعمال التي يشغلها الأجانب.
حملت مذكرات نوبار بين طياتها نبرات صادقة ، ندرك ان صاحبها في كثير مما أقدم عليه أراد به الإصلاح، ولكنه يعترف بان النتائج لم تكن ثمراتها حلوة المذاق كما أرادها ، بل كان منها العلقم ، وذلك لتدخل الآخرين داخليا وخارجيا الذين تعددت وسائلهم ولم يستطع مواجهتها.
....................................................................................
(1) جورج طريف:  المذكرات كمصدر تاريخي
(2)    جودت هوشيار: المذكرات الشخصية و كتابة التأريخ
(3) د. مــاهــر الـشـريـــف صدقية المذكرات كمصدر لكتابة تاريخ الحركة الشيوعية في فلسطين
(4) د. مــاهــر الـشـريـــف : السابق
(5) د .لطيفة سالم: مذكرات نوبار
(6) د. لطيفة سالم : السابق


عطا درغام
Admin

عدد المساهمات : 839
تاريخ التسجيل : 24/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى